الشيخ المنتظري
100
دراسات في ولاية الفقيه وفقه الدولة الإسلامية
ومجاهد . وفي بعض الأخبار أنّ المراد بأهل الذكر هم الأئمة الاثنا عشر - عليهم السلام - . ( 1 ) وكيف كان فلا ترتبط بباب التقليد التعبدّي . هذا مضافاً إِلى أنّ الآية في مقام بيان وجوب السؤال ، لا وجوب العمل بما أجيب حتى يتمسك بإطلاقه لصورة عدم حصول الوثوق والعلم أيضاً . ويكفي في عدم لغوية السؤال ترتب فائدة مّا عليه ، وهو العمل بالجواب مع الوثوق . وبذلك يظهر الجواب عن آية الكتمان أيضاً . وأمّا آية النفر ، فمحطّ النظر فيها هو بيان وجوب تعلّم العلوم الدينيّة والتفقّه فيها بالنفر إِلى مظانّها ، ثمّ نشرها في البلاد ليعمّ العلم جميع العباد فيتعلّم غير النافرين من النافرين لعلّهم يحذرون . وليست في مقام جعل الحجّيّة التعبّديّة لقول الفقيه وبيان وجوب الحذر من قوله مطلقاً حتّى يتمسّك بإطلاقه لصورة عدم حصول العلم والوثوق أيضاً . نعم ، يحصل غالباً للجهال العلم العادي وسكون النفس بصحّة ما أنذروا به إِجمالا إِذا كان المنذر ثقة من أهل الخبرة . ويكفي هذا قطعاً ، إِذا العلم حجّة ذاتاً ويكون عند العقلاء أعمّ ممّا لا يحتمل فيه الخلاف أصلا ، أو يكون احتمال الخلاف فيه ضعيفاً جدّاً بحيث لا يعتنى به ويكون وجوده كالعدم ، ونعبّر عنه بالوثوق والاطمينان وسكون النفس ونحو ذلك . ويشهد لعدم كون الآية في مقام بيان الحكم الظاهري التعبّدي رواية عبد المؤمن الأنصاري ، عن أبي عبد اللّه ( عليه السلام ) الواردة في تفسيرها ، قال ( عليه السلام ) : " فأمرهم أن ينفروا إِلى رسول اللّه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) فيتعلّموا ثمّ يرجعوا إِلى قومهم فيعلّموهم . " ( 2 ) فالغرض هو التعلّم ثمّ التعليم ، لا التعبّد المحض .
--> 1 - راجع أصول الكافي 1 / 210 ، كتاب الحجّة ، باب أن أهل الذكر . . . هم الأئمّة . 2 - الوسائل 18 / 101 ، الباب 11 من أبواب صفات القاضي ، الحديث 10 .